مرحبا بكل زوار و أعضاء منتديات سيق ديزاد
دخول الأعضاء
الاسم: الكلمة السرية:

هل نسيت الكلمة السرية؟ أضغط هنا..
تاريخ الجزائر تاريخ الجزائر رد على الموضوع
أضف رد
أضف موضوع جديد
موضوع جديد
جهز الموضوع للطباعة
طباعة
أرشفة الموضوع
أرشفة
إذهب الى منتدى:
   هواري بومدين ( صنديد الجزائر )
fatima
19:28 - 20/11/2011 معلومات عن العضو أرجع الموضوع من الأرشيف رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة  

الجزائر في عهد بومدين


هواري بومدين : رجل الثورة والدولة .

في مساء يوم 28 أيلول –سبتمبر 1962 و عند الساعة الثامنة وخمس دقائق عقد 
المجلس الوطني التأسيسي – هيئة البرلمان – دورته الثالثة لمنح الثقة لحكومة
أحمد بن بلّة رئيس الحكومة , وقد افتتح الجلسة رئيس المجلس الوطني 
التأسيسي فرحات عبّاس وبعد اجراءات الافتتاح تقدمّ أحمد بن بلة الى المنصة 
وألقى خطابا , هذه مقدمته :
سيداتي سادتي , بعد فترة سيطرة الاستعمار التي هيمنت على البلاد طيلة 132 
سنة , وبعد حرب تحريرية دامت سبع سنوات , أصبح الشعب الجزائري مستقلا 
وأصبحت الأمة الجزائرية حرّة , و أعلنت الجمهورية الديموقراطية الشعبية . 
فكل موتانا الذين قدموا أنفسهم فداء للحرية أحياء , وكل من تعذبّ وأتلفت 
أرزاقه وكل من يحمل على جلده جروح تعذيب المستبدين وكل الضحايا المجهولين 
أبطال التحرير الوطني وكل من ساعد الشعب الجزائري على الصمود والانتصار 
كلهم يستحقون اليوم اعتراف الوطن الذي تمكنّ بفضلهم من نيل حقوقه وكرامته .
سيداتي سادتي
انّ هذا الاعتراف بالجميل لا يمكن أن يأخذ عبرته منّا الاّ اذا اتعظنا بما 
سبق لنا من الدروس في كفاح شعبنا البطل , خصوصا وأنّ ذلك الكفاح قد أعطانا 
بشائر الأمل الدائم, وجهودنا في سبيل التحرير كانت تتسم بالأخوة والحماس 
الخالص ويجب علينا اليوم أن نتممّ تلك الجهود بنفس تلك الروح لبناء الوطن 
وتشييده .
وبعد هذا الخطاب الطويل تمّ الاعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة والتي 
جاءت كالتالي:
رئيس الحكومة : أحمد بن بلة .
نائب رئيس الحكومة : رابح بيطاط .
وزير العدل : عمّار بن تومي .
وزير الداخلية : أحمد مدغري .
وزير الدفاع الوطني : هواري بومدين .
وزير الخارجية : أحمد خميستي .
وزير المالية : أحمد فرنسيس .
وزير الزراعة: عمّار أوزقان .
وزير الاقتصاد : محمد خبزي .
وزير الطاقة : عروسي خليفة .
وزير البناء : أحمد بومنجل .
وزير العمل : بشير بومعزة .
وزير التربية الوطنية : عبد الرحمان بن حميدة .
وزير الصحة : محمد الصغير نقاش .
وزير البريد : موسى حساني .
وزير المجاهدين : محمدي السعيد .
وزير الشباب : عبد العزيز بوتفليقة .
وزير الأوقاف : توفيق مدني .
وزير الأخبار : محمد حاج حمو .
وكما برز هواري بومدين كقائد عسكري محترف ايّام الثورة الجزائرية , برز 
أيضا كوزير للدفاع في حكومة أحمد بن بلة , ولقد أمسك بذلك بأهم حقيبة 
وزارية بعد الاستقلال وسوف يكون لهواري بومدين مستقبلا دورا مركزيا في 
تاريخ الجزائر المعاصر .
لكن من هو هواري بومدين !

هواري بومدين :


هواري بومدين أو محمد بوخروبة كما هو اسمه الصريح لعب دورا كبيرا في تاريخ 
الجزائر ايّام ثورتها ضدّ الاستعمار الفرنسي , وبعد الاستقلال عندما تولى 
الاشراف على المؤسسة العسكرية التي تعرف في الجزائر بالمؤسسة السيدة بدون 
منازع وبفضل هذا المنصب تمكنّ من الاطاحة بالرئيس أحمد بن بلة في 19 
حزيران- جوان 1965 .
ولد هواري بومدين في مدينة قالمة الواقعة في الشرق الجزائري وتعلم في 
مدارسها ثمّ التحق بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ,
ومعقل دعاة العروبة والاسلام .
رفض هواري بومدين خدمة العلم الفرنسي – كانت السلطات الفرنسية تعتبر 
الجزائريين فرنسيين ولذلك كانت تفرض عليهم الالتحاق بالثكنات الفرنسية لدى 
بلوغهم السن الثامنة عشر – وفرّ الى تونس سنة 1949 والتحق في تلك الحقبة 
بجامع الزيتونة الذي كان يقصده العديد من الطلبة الجزائريين , ومن تونس 
انتقل الى القاهرة سنة 1950 حيث التحق بجامع الأزهر الشريف .
وعندما اندلعت الثورة الجزائرية في 01 تشرين الثاني –نوفمبر 1954 التحق 
بجيش التحرير الوطني وكان مسؤولا عسكريّا في منطقة الغرب الجزائري , وتولى 
قيادة وهران من سنة 1957 والى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 
والى تاريخ الاستقلال في 05 تموز –يوليو 1962 , وعيّن بعد الاستقلال وزيرا 
للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سسنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير
للدفاع .
و في 19 حزيران –جوان 1965 قام هواري بومدين بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس 
أحمد بن بلة ,وأصبح بذلك أول رئيس يصل الى السلطة في الجزائر عن طريق 
انقلاب عسكري .


علي بوهزيلة ابن خال هواري بومدين عندما طلب منه الحديث عن هواري بومدين 
قال:
ماذا تريدون معرفته بالضبط ! هناك أمور عديدة لم تذكر عن بومدين !
بومدين كان رجلا عظيما , قضى عمره كاملا من أجل القضية الوطنية , لكن بعد 
وفاته دفنوا تاريخه و ألغوا اسمه ولولا المطار في الجزائر العاصمة الذي 
يحمل اسمه لنسيّ الناس من يكون هواري بومدين , والفوضى التي شهدتها الجزائر
تعود الى الفراغ الذي خلفّه موت هواري بومدين .
حياة هواري بومدين كطفل وشاب أحفظها عن ظهر قلب , وكنت من أقرب أبناء 
عمومته اليه و كنا نحكي كل كبيرة وصغيرة , وكان لنا صديق ثالث هو ابن خالته
مصطفى صالح الذي استشهد أثناء ثورة التحرير . بومدين ابن فلاح بسيط من 
عائلة كبيرة العدد ومتواضعة ماديا , ولد سنة 1932 وبالضبط في 23 أب –أوت في
دوّار بني عدي مقابل جبل هوارة على بعد بضعة كيلوميترات غرب مدينة قالمة ,
وسجّل في سجلات الميلاد ببلدية عين أحساينية – كلوزال سابقا -.
في صغره كان والده يحبه كثيرا ويدلّله رغم ظروفه المادية الصعبة قررّ 
تعليمه و لهذا دخل الكتّاب – المدرسة القرأنية – في القرية التي ولد فيها ,
وكان عمره أنذاك 4 سنوات , وعندما بلغ سن السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 
1938 في مدينة قالمة – وتحمل المدرسة اليوم اسم مدرسة محمد عبده -, وكان 
والده يقيم في بني عديّ ولهذا أوكل أمره الى عائلة بني اسماعيل وذلك مقابل 
الفحم أو القمح أو الحطب وهي الأشياء التي كان يحتاجها سكان المدن في ذلك 
الوقت .
وبعد سنتين قضاهما في دار ابن اسماعيل أوكله والده من جديد لعائلة بامسعود 
بدار سعيد بن خلوف في حي مقادور والذي كان حياّ لليهود في ذلك الوقت – شارع
ديابي حاليا-
وبعد ثماني سنوات من الدراسة بقالمة عاد الى قريته في بني عدي , وطيلة هذه 
السنوات كان بومدين مشغول البال شارد الفكر لا يفعل ما يفعله الأطفال , 
لكنّه كان دائما يبادرك بالابتسامة وخفة الروح رغم المحن التي قاساها منذ 
صغره .
لقد كان بومدين يدرس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت يلازم الكتّاب من 
طلوع الفجر الى الساعة السابعة والنصف صباحا , ثمّ يذهب في الساعة الثامنة 
الى المدرسة الفرنسية الى غاية الساعة الرابعة وبعدها يتوجّه الى الكتّاب 
مجددا .
وفي سنة 1948 ختم القرأن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرأن الكريم 
واللغة العربية , وفي سنة 1949 ترك محمد بوخروبة – هواري بومدين – أهله 
مجددا وتوجه الى المدرسة الكتانية في مدينة قسنطينة الواقعة في الشرق 
الجزائري , وكان نظام المدرسة داخليّا وكان الطلبة يقومون بأعباء الطبخ 
والتنظيف . وفي تلك الأونة كان عمه الحاج الطيب بوخروبة قد عاد من أداء 
فريضة الحجّ مشيا على الأقدام , وبعد عودته ذهب اليه محمد –هواري بومدين – 
ليقدمّ له التهاني , وكان هواري يسأل عمه عن كل صغيرة وكبيرة عن سفره الى 
الديار المقدسة , وكان عمه يخبره عن كل التفاصيل ودقائق الأمور وكيف كان 
الحجاج يتهربون من الجمارك والشرطة في الحدود وحدثّه عن الطرق التي كان 
يسلكها الحجّاج , وكان بومدين يسجّل كل صغيرة وكبيرة , وكان بومدين يخطط 
للسفر حيث أطلع ثلاثة من زملائه في المدرسة الكتانية على نيته في السفر 
وعرض عليهم مرافقته فرفضوا ذلك لأنهم لا يملكون جواز سفر , فأطلعهم على 
خريطة الهروب وقال : هذا هو جواز السفر .
وقبل تنفيذ الخطة تمّ استدعاؤه للالتحاق بالجيش الفرنسي لكنّه كان مؤمنا في
قرارة نفسه بأنه لا يمكن الالتحاق بجيش العدو ولذلك رأى أنّ المخرج هو في 
الفرار والسفر,
وعندما تمكن من اقناع رفاقه بالسفر باعوا ثيابهم للسفر برا باتجاه تونس .
ومن تونس توجه بومدين الى مصر عبر الأراضي الليبية ,وفي مصر التحق وصديقه 
بن شيروف بالأزهر الشريف , وقسّم وقته بين الدراسة والنضال السياسي حيث كان
منخرطا في حزب الشعب الجزائري , كما كان يعمل ضمن مكتب المغرب العربي 
الكبير سنة 1950 , وهذا المكتب أسسّه زعماء جزائريون ومغاربة وتونسيون 
تعاهدوا فيما بينهم على محاربة فرنسا وأن لا يضعوا السلاح حتى تحرير الشمال
الافريقي , ومن مؤسسي هذا المكتب علال الفاسي من المغرب وصالح بن يوسف من 
تونس وأحمد بن بلة وأية أحمد من الجزائر وكان هذا المكتب يهيكل طلبة المغرب
العربي الذين يدرسون في الخارج . وقد أرسل مكتب المغرب العربي هواري 
بومدين الى بغداد ليدرس في الكلية الحربية وكان الأول في دفعته , وطيلة هذه
الفترة كان يراسل والده الذي كان بدوره يبعث لولده ماتيسّر من النقود وذلك
عن طريق صديق بومدين عجّابي عبد الله .
وعندما تبيّن للسلطات الفرنسية أن المدعو محمد بوخروبة –هواري بومدين – فرّ
من خدمة العلم قامت بحملة بحث عنه ,وأنهكت والده بالبحث والتفتيش 
والاستدعاءات وتحت وطأة الضغط اعترف والد بومدين بالأمر وأعترف أن ابنه 
سافر للدراسة في مصر وحصلت السلطات الفرنسية على عنوان بومدين من أبيه 
وقامت السلطات الفرنسية بارسال مذكرة بهذا الخصوص الى السفارة الفرنسية في 
القاهرة , وكان الملك فاروق هو صاحب السلطة أنذاك في مصر وتقرر طرد بومدين 
من مصر واعادته الى الجزائر , لكن ثورة الضباط الأحرار أنقذت هواري بومدين و
انتصارها جعل بومدين يبقى في مصر .
وعندما عاد صديق هواري بومدين عبد الله العجابي الى الجزائر ليلتحق بالثورة
الجزائرية سنة 1955 ألقيّ عليه القبض في مدينة تبسة الجزائرية وهنا فتح 
ملف هواري بومدين مجددا , وأدركت السلطات الفرنسية أن محمد بوخروبة أو 
هواري بومدين كما هو اسمه الحركي خطر على الأمن القومي الفرنسي .

تكبير الصورة تم تعديل ابعاد هذه الصورة. انقر هنا لمعاينتها بأبعادها الأصلية.

إضغط هنا لرؤية 
الصورة بحجمها الطبيعي.



هذا الرصيد الذي كان لهواري بومدين خولّه أن يحتل موقعا متقدما في جيش 
التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش الى أن أصبح قائدا للأركان ثمّ وزيرا 
للدفاع في حكومة أحمد بن بلّة .
ومثلما أوصل هواري بومدين بن بلّة الى السلطة فقد أطاح به عند أول منعطف 
,وقد بررّ بومدين انقلابه بأنّه للحفاظ على الثورة الجزائرية وخطها السياسي
والثوري .

تكبير الصورة تم تعديل ابعاد هذه الصورة. انقر هنا لمعاينتها بأبعادها الأصلية.

وبعد الاطاحة بحكم الرئيس أحمد بن بلة في 19 حزيران – جوان 1965 تولى هواري
بومدين رئاسة الدولة الجزائرية بمساعدة رجل المخابرات القوي أنذاك قاصدي 
مرباح الذي كان يطلق عليه بومدين لقب المستبّد المتنوّر .
وقد شرع هواري بومدين في اعادة بناء الدولة من خلال ثلاثية الثورة الزراعية
والثورة الثقافية والثورة الصناعية على غرار بعض التجارب في المحور 
الاشتراكي التي كان هواري بومدين معجبا بها .
وغداة استلامه السلطة لم يقلّص هواري بومدين من حجم نفوذ حزب جبهة التحرير 
الوطني الحاكم بل استمرّ هذا الحزب في التحكم في مفاصل الدولة , وكان 
الأساس الذي بموجبه يعيّن الشخص في أي منصب سياسي أو عسكري هو انتماؤه الى 
حزب جبهة التحرير الوطني , وبالاضافة الى سيطرة الحزب الواحد قام هواري 
بومدين بتأسيس مجلس الثورة وهو عبارة عن قيادة جماعية تتخذ قرارات في 
الاختيارات الكبرى للجزائر الداخلية منها والخارجية ,وفي داخل هذا المجلس 
أتخذت القرارات المصيرية من قبيل تأميم النفط والمحروقات واسترجاع الثروات 
الطبيعية والباطنية , ومن قبيل تعميم نظام الثورة الزراعية و انتهاج 
الاقتصاد الموجه واشراف الدولة على كل القطاعات الانتاجية .
لقد عمل هواري بومدين بعد استلامه الحكم على تكريس هيبة الدولة الجزائرية 
داخليا وخارجيا , وفي بداية السبعينيات توهجّت صورة الجزائر أقليميا ودوليا
وباتت تساند بقوة القضية الفلسيطينية وبقية حركات التحرر في العالم , 
ولعبت الجزائر في ذلك الوقت أدوارا كبيرة من خلال منظمة الوحدة الافريقية و
منظمة دول عدم الانحياز .
وعن مشروع بومدين قال مدير جهاز الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت قاصدي 
مرباح -الذي قتل أثناء الأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر في بداية 
التسعينيات - :
انّ هواري بومدين كان يهدف الى بناء دولة عصريّة تسعد فيها الشريحة الواسعة
من هذا الشعب .

و من الصحافيين الفرنسيين الذين كتبوا عن هواري بومدين بكثير من الموضوعية 
الصحافي الفرنسي جاك لاكوتور الذي أشتهر خاصة بكتبه عن سيّر عظماء هذا 
القرن من أمثال
الزعيم الفيتنامي هوشي مينه والزعيم الصيني ماوتسي تونغ والجنرال شارل 
ديغول .
وقد كتب لاكوتور في جريدة لوموند الفرنسية مقالا عن هواري بومدين يوم 28 
كانون الأول –ديسمبر 1978 جاء فيه مايلي :
انّ السلطة لتنحت الأفراد بالتقعير والتحديب , فهناك من تنصب لهم التماثيل 
وهناك من تنفخهم الريح وهناك من تنثرهم غبارا . ومحمد بوخروبة المدعو هواري
بومدين لم يكن من أولئك الذين جعلتهم السلطة يتفسخون وكل من عرفه في ذلك 
الوقت الذي برز فيه من الجبل – يقصد الجبال التي كان يلوذ بها مفجرو الثورة
الجزائرية – فلا شكّ أنّه قد انطبع في ذاكرته بصورة ذئب ضامر ذي نظرة 
هاربة وهو متدثر معطفه الشبيه بمعاطف المخبرين السريين , نصف مطارد ونصف 
صائد , منغلقا على صمته العدائ الذي لا تقطعه سوى انفجارات الغضب , شخصية 
هامشية لاذعة كلها ذؤابات وزوايا حادة ومستويات بين - بين , شخصية نمطية 
للتمرد والرفض .
بعد احدى عشرة سنة من ذلك وفي يوم 3 أيلول – سبتمبر 1973 كان الرئيس بومدين
يستقبل في الجزائر العالم الثالث كزعيم وقائد واثق من نفسه وقوته وفصاحته .
التقاطيع بقيت حادة , والذؤابات متمردة والصوت أبّح , لكنّ الرجل كان قد 
تكثف وأستوى عضلا ويقينا , لقد أصبح من القوة بحيث لم يعد في امكانه أن 
يخاطر بأن يسير في طريق الاعتدال , لقد اكتشف في غضون ذلك البدلات الأنيقة 
وربطات العنق وتعلمّ اللغة الفرنسية التي صار مذ ذاك يستعملها بفعالية 
مثيرة للدهشة بالنسبة لأولئك الذين كانوا يجهدون أنفسهم كثيرا لفهم كلام 
ذلك العقيد المتمرد في الجبال أثناء الحرب .
وعندما استقبل فاليري جيسكار ديستان في نيسان –أفريل – 1975 لم يكن هواري 
بومدين كريفي خشن من وراء البحار وانما كجار فخور باظهار ثمراته للاعجاب , 
وفي تلك الأثناء كانت الجزائر قد انتقلت من وضعيتها كطلل من الأطلال في 
أمبراطورية خربانة الى دولة كلها ورشات ثمّ الى أمة نموذجية للتنمية 
السلطوية تحت هيمنة وسلطة ابن الفلاّح ذاك الذي فضّل المنفى عن الاستعمار 
ثمّ فضلّ المعركة الشرسة و عندما أهلّ الاستقلال في الجزائر كان هواري 
بومدين أول قائد مقاومة يوقّع على النصوص الانعتاقية باللغة العربية ..وهذه
الشهادة لهذا الصحافي الفرنسي لا تختلف عن غيرها من الشهادات لكتاب عرب 
وغربيين .
إضغط هنا لرؤية 
الصورة بحجمها الطبيعي.


في سنة 1964 وجّه صحافي مصري سؤالا الى بن بلة حول ماذا يفكر في بومدين 
الذي كان حاضرا معهما فأجابه الرئيس بن بلة وهو يقهقه ضاحكا :أنت تعلم أنّه
الرجل الذي يقوم باحاكة كل المؤمرات والدسائس ضدّي !
ولم يكن في وسع تلك الدعابة أن تقف في وجه المقدور , فبعد سنة من ذلك اليوم
وفي 19 حزيران –جوان – 1965 أختطف أحمد بن بلة ووضع في مكان سري من طرف 
رجال بومدين نفسه .
وفي مجلس الثورة الذي تشكل مباشرة بعد الانقلاب الذي قاده بومدين ضدّ أحمد 
بن بلة لم يكن أي عضو يملك القدرة على مزاحمة هواري بومدين .
بدأ بومدين ينتقل شيئا فشيئا من منطق الثورة الى منطق الدولة وأصبح يحيط 
بكل تفاصيل الدولة وأجهزتها , وحاول بومدين أن يمزج بين كل الأفكار التي 
سبق له وأن اطلعّ عليها في محاولة لايجاد ايديولوجيا للدولة التي بات سيدها
بدون منازع فمزج بين الاشتراكية والاسلام وبين فرانتز فانون وأبوذر 
الغفاري وكانت النتيجة بومدين الذي عرفه العالم في السبيعينيات ببرنسه 
الأسود وسيجاره الكوبي وكأن في ذلك اشارة الى قدرة بومدين على الجمع بين 
الثنائيات وحتى المتناقضات .وفي ايار –مايو- من عام 1972 استقبل هواري 
بومدين الرئيس الكوبي فيدل كاسترو وبدا واضحا أنّ الجزائر خلقت لها مكانة 
في محور الجنوب الذي كان ولا يزال يعيش تراكمات وتداعيات الحقبة 
الاستعمارية .
وفي أيلول –سبتمبر –من سنة 1973 وبمناسبة مؤتمر دول عدم الانحياز , استقبل 
هواري بومدين أزيد من سبعين من رؤساء الدول وكان جمعا لم يسبق له مثيل في 
التارييخ من ذلك المستوى .
و في سنة 1974 ترأسّ هواري بومدين في مقر الأمم المتحدة الجمعية 
الاستثنائية التي انعقدت بطلب منه والتي كرست للعلاقات بين الدول المصنعة 
وتلك التي تعيل نفسها من خلال بيع مواردها الأولية . وهذه الأدوار الدولية 
التي اضطلع بها ترافقت مع محاولات حثيثة في الداخل لبناء الدولة الجزائرية 
التي أرادها أن تكون ذات امتداد جماهيري وحيث تنعم الجماهير بما تقدمه 
الدولة من خدمات في كل المجالات وفي عهد بومدين تمّ العمل بما يعرف في 
الجزائر بديموقراطية التعليم والصحة , حيث أصبح في متناول كل الجزائريين أن
يبعثوا أولادهم الى المدارس وللأبناء أن يكملوا التعليم الى نهايته دون 
يتحملوا عبء شيئ على الاطلاق , وكل المستشفيات والمستوصفات كانت في خدمة 
الجزائريين لتطبيب أنفسهم دون أن يدفعوا شيئا . وهذا ما جعل بومدين يحظى 
بالتفاف شعبي لامتحفظ ويستهوي القلوب , وهذا لا يعني أن بومدين كان 
ديموقراطيا منفتحا على معارضيه , بل كان متسلطا الى أبعد الحدود ومادامت 
الأمة معه ومادام هو مع الأمة العاملة والفلاحة فهذه هي الديموقراطية ,ليس 
بالضرورة أن تكون الديموقراطية على السياق الغربي في نظره.
وهواري بومدين الذي تزوج متأخرا سنة 1973 من محامية جزائرية السيدة أنيسة 
كان منهمكا من قبل ذلك في تأسيس الدولة الجزائرية حتى قال البعض أنه كان 
متزوجا الدولة.

ولا شك على الاطلاق أن الدولة الجزائرية الحديثة فيها الكثير الكثير من 
لمسات محمد بوخروبة المدعو هواري بومدين .

• سياسة بومدين الداخلية :


بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي , شرع في تقوية الدولة 
على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث تحديات وهي الزراعة والصناعة 
والثقافة , فعلى مستوى الزراعة قام بومدين بتوزيع ألاف الهكتارات على 
الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال مشروع ألف قرية سكنية 
للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ التي كان يقطنها 
الفلاحون , وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والامكانات التي كانوا يحتاجون 
اليها .
وقد ازدهر القطاع الزراعي في عهد هواري بومدين واسترجعت حيويتها التي كانت 
عليها اياّم الاستعمار الفرنسي عندما كانت الجزائر المحتلة تصدّر ثمانين 
بالمائة من الحبوب الى كل أوروبا . وكانت ثورة بومدين الزراعية خاضعة 
لاستراتيجية دقيقة بدأت بالحفاظ على الأراضي الزراعية المتوفرة وذلك بوقف 
التصحر واقامة حواجز كثيفة من الأشجار الخضراء بين المناطق الصحراوية 
والمناطق الصالحة للزراعة وقد أوكلت هذه المهمة الى الشباب الجزائريين 
الذين كانوا يقومون بخدمة العلم الجزائري .
وعلى صعيد الصناعات الثقيلة قام هواري بومدين بانشاء مئات المصانع الثقيلة 
والتي كان خبراء من دول المحور الاشتراكي يساهمون في بنائها , ومن القطاعات
التي حظيت باهتمامه قطاع الطاقة , ومعروف أن فرنسا كانت تحتكر انتاج النفط
الجزائري وتسويقه الى أن قام هواري بومدين بتأميم المحروقات الأمر الذي 
انتهى بتوتير العلاقات الفرنسية –الجزائرية , وقد أدى تأميم المحوقات الى 
توفير سيولة نادرة للجزائر ساهمت في دعم بقية القطاعات الصناعية والزراعية .
وفي سنة 1972 كان هواري بومدين يقول أن الجزائر ستخرج بشكل كامل من دائرة 
التخلف وستصبح يابان العالم العربي .
وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية 
وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في اثراء 
الدستور والميثاق اللذين جاء ليكرسّا الخطاب الأحادي الديماغوجي للسلطة 
الجزائرية .

معركة التعريب :


أعتبرت فرنسا الجزائر مقاطعة فرنسية وراء البحر اعتبارا من عام 1884 طبقا 
لقرار الجمعية الوطنية الفرنسية –البرلمان – وعليه فانّ سكان الجزائر 
اعتبروا فرنسيين منذ ذلك التاريخ , ولكن الصحيح أن فرنسا أعتبرت الجزائر 
فرنسية منذ 1830 تاريخ وصول قواتها الى الشواطئ الجزائرية واحتلالها 
الجزائر .
وقد قامت السلطة الفرنسية بعملية احصاء واسعة لسكان الجزائر وسجلت أسماءهم 
وأوجدت للجزائريين أسماء جديدة , وهو ما أعتبر ذروة العمل على مسخ الشخصية 
الجزائرية ذلك أن بعض الأسماء ا
المشاركات ---
الدولة
عدد الأيام منذ إنشاء المنتدى
معدل مشاركات ---
12:45 29-07-14

تذكروا قول الله تعالى .. { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }


asma lasica
12:14 - 20/12/2011 معلومات عن العضو أرجع الموضوع من الأرشيف رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة  

شكرا لك أختي على تسليط الضوء على هدا الزعيم الراحل الذي قدم للوطن الكثير

 

hanane
11:21 - 25/09/2012 معلومات عن العضو أرجع الموضوع من الأرشيف رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة  
من اين لنا بمثله هل جفت البطون ان تلد امثاله؟
   هواري بومدين ( صنديد الجزائر )
تاريخ الجزائر تاريخ الجزائر رد على الموضوع
أضف رد
أضف موضوع جديد
موضوع جديد
جهز الموضوع للطباعة
طباعة
أرشفة الموضوع
أرشفة
إذهب الى منتدى: